يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) صدق الله العظيم

في رحلةٍ ممتدة من النبل والإباء، وفي سيرةٍ امتلأت بالحكمة والوقار والشجاعة، ظلّ الأمير الناظر عبد القادر منعم منصور – رحمه الله – صوتاً راسخاً للحق والمروءة حتى آخر لحظة من حياته ويأتي هذا الموقع وفاءً وتخليداً لذكراه العطرة، واستحضاراً لسيرة واحدٍ من أبرز أعلام السودان،ورمزٍ من رموز القيادة الراشدة والإصلاح الاجتماعي في دار حَمَر وفي ربوع الوطن كافة

لقد كان الراحل مثالاً للزعيم الأصيل الذي جمع بين تقاليد الزعامة المتوارثة وبصيرة القيادة الوطنية الحديثة. فهم جوهر المسؤولية العامة، وأدرك أن الزعامة ليست وجاهةً ولا إرثاً يُتوارث،بل تكليفٌ ثقيل ومسؤولية تُؤدَّى بإخلاص. فكرّس حياته لخدمة مجتمعه، مدافعاً عن قيم السلام والوحدة والعدل والتعايش بين مكوّنات السودان، ومؤمناً بأن قوة السودان في تماسك نسيجه الاجتماعي

وعُرف الأمير عبد القادر بثباته على المبدأ وصلابة موقفه في وجه الظلم، حتى استحق عن جدارة لقب
"شهيد المحبسين" — محبس المبدأ ومحبس الثبات عليه
بعد أن واجه الحصار والاعتقال والمرض بإيمانٍ لا يتزحزح، رافضاً مغادرة أرضه وناسه مهما عظمت التضحيات

لقد نعاه السودان بكل أطيافه — من مجلس السيادة الانتقالي والقيادات الرسمية، إلى الإدارات الأهلية والجامعات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني — مجمعين على أن برحيله فقد الوطن قيمة من قيمه الكبيرة، ورمزاً نادراً للنزاهة والشجاعة والعطاء

إن هذا الموقع يأتي ليكون بيتاً مفتوحاً للذاكرة والتوثيق؛ موقعاً يجمع سيرة الراحل ومسيرته، ومواقفه الوطنية، وما قيل في حقّه من شهادات ومراثٍ وكلمات وفاء، بالإضافة إلى وثائق وصور ومراجع تسهم في حفظ إرثه للأجيال القادمة

نسأل الله أن يتقبل الأمير الناظر عبد القادر منعم منصور بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يبقى إرثه وسيرته العطرة نبراساً يضيء طريق الأجيال نحو وطنٍ أكثر وفاءً وعدلاً وسلاماً

الرحمة والخلود لروحه
والخلود لسيرته في ذاكرة السودان ودار حَمَر

هنا، في هذه المساحة المضيئة من ذاكرة الوطن، نقف إجلالاً لاسمٍ ارتفع بالعطاء، وارتقى بالمروءة، وثبت على المبدأ حتى آخر نبضة

الأمير الناظر
عبد القادر منعم منصور
1955 – 2025

رجلٌ لم تغره السلطة، ولم تهزه المحن
زعيمٌ جمع أصالة الموروث وحكمة الدولة
وقف مع بلاده في أشد ساعاتها ظلاماً
وظلّ يقول كلمته للحق… ويدفع ثمنها ثابتاً

من دار حَمَر خرج صوته
ومن السودان اكتسب مكانته
وفي قلوب الناس استقر إرثه
إرث الشجاعة، والنزاهة، والوفاء

رحل الجسد
وبقيت السيرة أبهى من كل ذكر
وبقي المبدأ أقوى من كل محبس
وبقي الوطن يذكره
شهيد المبدأ… وشهيد الثبات عليه

هذا الموقع وقفٌ وفاءً له
ولسيرته التي صنعت مثالاً يُحتذى
ونبراساً تهتدي به الأجيال نحو وطنٍ
لا يموت فيه الحق… ولا تنطفئ فيه المروءة

في لحظة تختزل مسيرة الزعامة الأهلية وعمق الموروث الاجتماعي في السودان، ودّعت دار حَمَر ومعها كردفان والسودان كله – الأمير الناظر عبد القادر منعم منصور؛ أحد أعمدة القيادة التقليدية، ورجلٌ استحق مكانته بما امتلكه من حكمةٍ ورصانة وحنكةٍ سياسية واجتماعية نادرة مثّل رحيله انتقالاً من تاريخٍ عاشه الناس معه، إلى تاريخٍ سيُروى عنه طويلاً

كان الراحل آخر صفحات جيلٍ من النُظّار الذين حملوا الإرث العريق للأمارة الحَمَرية، وقد جمع بين قوة الشخصية وهدوء القرار، وبين أمانة المسؤولية ورحابة القلب. ومع اشتداد المرض وتكاثر الأحداث حوله، ظل ثابتاً على منهجه في خدمة الناس، حتى لحظة تسليمه الأمانة لنجله الأمير منعم في تسجيل صوتي وثّق واحدة من أصدق لحظات الزعامة الأهلية في السودان. أوصى فيه ابنه برعاية الدار وأهلها، مؤكداً أن المسؤولية تظل أمانة تُحمل بالوفاء قبل القوة

سياق الرحيل وبداية مرحلة جديدة

فتح رحيل الأمير عبد القادر صفحة جديدة في تاريخ دار حَمَر، ليس فقط بفقدان رمز من رموزها بل بانتقال الإرث السياسي والاجتماعي من جيلٍ إلى جيل، في وقتٍ تعصف فيه بالبلاد تحديات كبيرة. ومع ذلك، تظهر دار حمر – كعادتها – أكثر تماسكاً وصلابة، محافظةً على تقاليدها المتوارثة وقدرتها على عبور المنعطفات الكبرى

جاء الأمير الراحل في سياق طويل من الزعامة التاريخية التي توارثها شيوخ ونُظار دار حمر جيلاً بعد جيل. وهو امتداد لسلسلة من القادة الذين شكّلوا ملامح الإدارة الأهلية في المنطقة، ومنهم

الحاج منعم منصور
مكي أبو المليح
محمد الشيخ إسماعيل
إبراهيم المليح
إسماعيل محمد الشيخ
أحمد إسماعيل
منعم منصور
منصور منعم منصور،
عبد القادر منعم منصور

لتؤول الإمارة اليوم – بموجب وصية الراحل – إلى الناظر الأمير
منعم عبد القادر منعم منصور

إن هذه السلسلة ليست مجرد أسماء، بل ذاكرة ممتدة لأكثر من قرنين شكّلت فيها دار حمر حضورها السياسي والاجتماعي، وكانت مثالاً للاستقرار والتعايش والتوازن بين العرف ومتطلبات الدولة الحديثة

برحيل الأمير عبد القادر منعم منصور، فقد السودان واحداً من حكمائه، وفقدت دار حمر ركناً من أركان زعامتها الراسخة. لكن الإرث الذي تركه – منهجاً، وسلوكاً، وموقفاً – سيبقى حاضراً في ذاكرة الدار وأجيالها القادمة، شاهداً على رجلٍ كان من طينة القادة الذين يصنعون التاريخ، ولا يغيبون عنه

السيرة العطرة للأمير الناظر عبد القادر منعم منصور

ناظرعموم قبائل دار حمر (1955 – 2025م)
يُعدّ الأمير الناظر عبد القادر منعم منصور أحد أبرز الزعامات القبلية والوطنية في السودان الحديث، ورمزاً من رموز الحكمة والكرامة في تاريخ إقليم كردفان. شغل منصب ناظر عموم قبائل دار حمر منذ عام 1985 وحتى رحيله في 25 أكتوبر 2025م عن عمر ناهز السبعين عاماً، بعد مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة المجتمع والوطن
النشأة والخلفية العائلية
ينحدر الأمير عبد القادر منعم منصور من أسرة قيادية عريقة في دار حمر، ذات إرث طويل في الإدارة الأهلية والحكم المحلي. تولى والده الناظر منعم منصور نظارة عموم دار حمر عام 1926، واشتهر بالحزم والعدل والزهد، مؤسساً لتقاليد راسخة في القيادة والمسؤولية. خلفه في المنصب ابنه منصور منعم منصور، ثم تولى الأمير عبد القادر النظارة عام 1985، ليواصل نهج أسرته في القيادة الراشدة وخدمة الناس.
نشأ الأمير في بيئة مشبعة بالقيم الأصيلة من الكرم والشجاعة والانتماء للأرض والإنسان، وتربى على احترام التقاليد الأهلية، مع انفتاحه على متغيرات العصر. وقد شكّلت هذه الخلفية مزيجاً فريداً من الأصالة والحكمة جعلت منه زعيماً قادراً على إدارة التنوع الاجتماعي والقبلي في دار حمر بروح المسؤولية والوطنية.
إمارته ودوره في استقرار كردفان
على مدى أربعة عقود من القيادة، برز الأمير عبد القادر منعم منصور كرمزٍ للاستقرار والتماسك الاجتماعي في غرب كردفان. كان ناظراً حكيماً، عرفته المجالس بالأناة وبعد النظر، ولقّبه الكثيرون بـ "العمود الفقري للإدارة الأهلية في كردفان". لم يكن إدارياً فحسب، بل كان قائداً مجتمعياً قريباً

 الإدارة الأهلية في السودان واحدةً من أهم ركائز الحكم المحلي والإدارة المجتمعية، إذ أسهمت عبر عقودٍ طويلة في ترسيخ الأمن، وتنظيم العلاقات بين القبائل، وحماية موارد البلاد من النزاعات. وقد كانت — ولا تزال — مدرسةً وطنيةً أصيلة في الحكم والإصلاح، تجمع بين الحكمة الموروثة والرؤية العملية المستمدة من واقع الناس وفي قلب هذه المدرسة برز اسم الناظر عبد القادر منعم منصور، ناظر عموم دار حَمَر، كواحدٍ من أعمدة الإدارة الأهلية الذين جمعوا بين الأصالة والوعي السياسي، وبين الزعامة الاجتماعية والموقف الوطني المسؤول. وقد جسّد خلال مسيرته الطويلة معنى القيادة المتجذّرة في القيم السودانية القائمة على المروءة، والكرم، والتسامح، والعدل

الإدارة الأهلية ودورها في حفظ التوازن المجتمعي

منذ تأسيس نظام النظارات والمشيخات في بدايات القرن العشرين، كانت الإدارة الأهلية أداةً فاعلة في تحقيق التوازن بين الدولة والمجتمع. ومع التحولات السياسية التي مرّ بها السودان بعد الاستقلال، ظلت الإدارات الأهلية — وفي مقدمتها دار حَمَر — تمثل ضمانة للاستقرار الاجتماعي، حيث لعبت دوراً محورياً في فضّ النزاعات القبلية وإدارة العلاقات بين الرعاة والمزارعين وقد كان للناظر عبد القادر منعم منصور دورٌ رائد في إحياء دور الإدارة الأهلية في غرب السودان، مستلهماً إرث والده الراحل الناظر منعم منصور الذي كان أحد مؤسسي هذا النظام في ثلاثينيات القرن الماضي. فوسّع دائرة التشاور، وأعاد تنظيم الإدارات المحلية، وأشرف على تدريب العُمد والمشايخ على أسس الإدارة الرشيدة

مع رحيل الأمير الناظر عبد القادر منعم منصور, انتقلت راية القيادة في دار حَمَر إلى نجله الناظر منعم عبد القادر منعم منصور، في مشهدٍ يجسّد استمرارية السلالة القيادية التي ظلّت على مدى قرنين ركناً من أركان الإدارة الأهلية في كردفان. جاء هذا الانتقال امتدادًا لمسيرة عريقة من الحكمة والإصلاح، محمولةً بإرثٍ وطنيٍّ راسخ ووصايا والدٍ عاش عمره من أجل الناس ووحدة الدار

نشأ الناظر منعم في بيت الإمارة، حيث الزعامة ليست مقامًا اجتماعيًا فحسب، بل مدرسة تتوارثها الأجيال في المسؤولية، وحسن التدبير، وحماية النسيج الاجتماعي. تلقّى تربيته في رحاب قيمٍ رسّخها والده في أبنائه: الإخلاص للدار، احترام العرف، صون العدل، والانحياز لقضايا الناس قبل كل شيء. وهكذا جاء صعوده للنظارة امتدادًا طبيعيًا لمسيرة أسرةٍ شكّلت أحد أعمدة القيادة التقليدية في السودان

منذ اللحظة الأولى لتوليه مهام النظارة، حافظ الناظر منعم على نهج والده بثباتٍ ورؤيةٍ عصرية مقدّمًا نموذجًا يجمع بين أصالة التاريخ ومتطلبات الحاضر. كان قريبًا من المواطنين، منصتًا لشكاواهم، وداعمًا للمبادرات التي تعزّز أمن المجتمع وتماسكه، واضعًا في اعتباره أن القيادة تكليف ومسؤولية قبل أن تكون تشريفًا أو مقامًا

أبرز جهود الناظر منعم بعد توليه النظارة

ترسيخ قيم الوحدة والتكافل بين مكونات دار حَمَر، وتعزيز علاقات السلم الاجتماعي

دعم المبادرات التنموية والخدمية في مجالات التعليم، والصحة، والمياه، والخدمات العامة

تقوية الصِلات مع الإدارات الأهلية المجاورة، وتفعيل الدور الوطني لدار 

في خطوة تُعد الأولى منذ توليه رسميًا مهام النظارة، عقد الناظر منعم عبد القادر منعم منصور اجتماعًا موسعًا للمكتب التنفيذي لدار حمر، بحضور عدد من الشراتِي والأعيان والقيادات الأهلية. وقد شكّل هذا الاجتماع نقطة تحول مهمة في مسيرة الإدارة الأهلية، إذ أعلن فيه الناظر حزمة من القرارات التي تمثل بداية مرحلة جديدة من التحديث، وضبط الهياكل، وتفعيل دور المؤسسية داخل دار حمر

جاءت هذه القرارات ترجمة واضحة لرؤية تهدف إلى إعادة بناء الإدارة الأهلية على أسس من الحكمة، والانضباط، والفاعلية، وبما يواكب التحديات الراهنة ويحفظ إرث الزعماء المؤسسين، وعلى رأسهم الناظر الراحل عبد القادر منعم منصور

 

القرار الأول: تعيين الشيخ عبد الحي صافي الدين رئيسًا لمجلس شورى عموم قبائل دار حمر

أعلن الناظر منعم عبد القادر تعيين الشيخ عبد الحي صافي الدين ناجح رئيسًا لمجلس شورى عموم القبائل، في خطوة وصفت بأنها تكريم مستحق لرجل قدّم الكثير للمنطقة وأهلها

ويمثل هذا القرار تتويجًا لمسيرة طويلة من العطاء الوطني، والحكمة، والالتزام الاجتماعي التي اشتهر بها الشيخ عبد الحي، حيث ظل لسنوات طويلة من أبرز رجال الرأي والشورى، ومن الأصوات التي حافظت على تماسك الصف الحَمَري، وسعت إلى معالجة المشاكل بالحكمة والروية

ومن خلال هذا التعيين، أكد الناظر ثقته في قدرة الشيخ عبد الحي على قيادة مجلس الشورى برؤية متوازنة، وتعزيز دوره كمنصة جامعة لكافة المكونات، بما يخدم وحدة المجتمع ومصالحه العليا

 نعى مجلس السيادة الانتقالي، ببالغ الحزن والأسى، الأمير عبد القادر منعم منصور، ناظر عموم قبائل دار حمر والذي وافته المنية اليوم إثر علة مرضية بعد أن حاصرته مليشيا الدعم السريع المتمردة وقيّدت حركته ومنعته من العلاج والإستشفاء خارج مدينة النهود

وقال مجلس السيادة في نعيه: “إذ ننعاه إنما ننعي للشعب السوداني أحد وأبرز قيادات الإدارة الأهلية، ورجلاً وطنياً مُخلصاً، أسهم في تعزيز السلام المجتمعي ودعم القضايا الوطنية
كما يُعد من حكماء الإدارة الأهلية بكردفان، وواحداً من الذين عُرفوا بالرأي السديد والحكمة والجودية والفصل في النزاعات الأهلية، سائلين الله تعالى أن يتقبله قبولاً حسناً ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين

وقدم رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، واجب العزاء في الراحل، ورافقه عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي

(إنا لله وإنا إليه راجعون)

 عندما نعى الناعي أمير أمراء السودان، الناظر ابن الناظر ابن الناظر، عبدالقادر منعم منصور، وجدتني أتمثل بأبيات قيلت في نعي قيس بن عاصم

عليك سلام الله قيس بن عاصم

ورحمته ما شاء أن يترحما

فما كان قيس هُلكُه هَلك واحد

ولكنه بنيان قوم تهدما

كيف لا، وفقده ليس فقدا لدار حمر وحدها، وإنما هو فقد لأهل السودان كافة. فقد عرفوه حكيما حليما، ثابت الجنان، فصيح اللسان، قوي البيان. وقلما تجد في قيادات الإدارة الأهلية من يتحدث الفصيحة ولا يلحن فيها مثله. أو من يقرض الشعر بالفصحى والعامية فتسير به الركبان ويداولونه إنشاداً وغناء، دون أن ينسب إليه. فهو لا يرضى أن تخالط صورة زعيم القبيلة وحكيمها الراسخة عنه في أذهان الناس، أي صورة أخرى. وقد أكرمه زعماء الإدارة الأهلية في السودان قاطبة، وفيهم من فيهم، بلقب أمير أمراء السودان، ذلك اللقب الذي استحقه عن جدارة، والذي 

أحمد إبراهيم أبوشوك

توطئة

نظَّمت وزارة الحكومة الإتحادية مؤتمر الإدارة الأهلية القومي بقرية نعيمة بالولاية الوسطى في الفترة 15-19 أكتوبر1992، وكان لي شرف حضوره نيابةً عن المدير التنفيذي لمحافظة البحر الأحمر؛ لأنني في ذلك الوقت كنت أعمل ضابطًا إداريًا ببلدية بورتسودان وأعُدُّ أيضًا مقترح أطروحتي لنيل درجة الدكتوراه عن نظارة البديرية في وسط كردفان. شارك في المؤتمر عددٌ من زعماء الإدارة الأهلية وقدامى الإداريين، وأذكر منهم: الناظر عمر إدريس هباني (ناظر عموم الحسانية والحسنات)، والناظر عبد الجبار حسين زاكي الدين (ناظر البديرية)، والناظر الطيب هارون (ناظر عموم الجوامعة)، والناظر آدم حسن نمر أبو قدم (ناظر الهواوير)، والمك يوسف حسن عدلان (مك عموم شمال الفونج)، والملك رحمة الله محمود (رئيس محكمة الفاشر)، والناظر علي الغالي (ناظر الهبانية بكردفان)، والناظر محمد الأمين ترك

رحل عن دنيانا يوم أمس الأول

25 أكتوبر/2025

 أحد أعمدة الإدارة الأهلية وأحد حكماء العشائر في بلادنا، الأمير عبد القادر منعم منصور - له الرحمة من رب رحيم. أعترف بأني حاولت أكثر من مرة أن أرجيء هذا الرثاء لحين تخف مرارة الحزن داخلي فأكتب عن عبد القادر منعم منصور ما لا يعرفه الكثيرون. وأدّعي بحكم صداقتي به - رغم فارق السن بيننا - أنني عرفت الراحل المقيم عن كثب. فكان أن قادت صداقتي به إلى علاقة حميمة بين أسرة والدي المرحوم جماع عبدالله وأسرة الناظر منعم منصور، ناظر عموم عشائر دار حمر، بل أعترف بأني شخصياً صرت أحمل حباً ليس له حدود لكل ما هو حمري  حمري، خاصة ما يتعلق بالموروث الشعبي الغني لتلك البقعة الجميلة من الوطن السودان، وما يتعلق أيضاً بالفنون والآداب وبالجيرة والتعايش المشترك. كان الأمير الصديق عبد القادر منعم منصور هو مصدري في استقاء الكثير من 

 د. الطيب حاج مكي

رحيل الأمير عبد القادر - رحيل الحكمة والحكماء

      في 25 أكتوبر 2025م، رحل عن دنيانا الفانية إلى دار الخلود الأمير عبد القادر منعم منصور، ناظر عموم قبائل دار حَمَر بغرب كردفان

لقد رحل الرجل الذي أدرك دائماً أن الموقف السليم أهم من الموقع وأن الانحياز للناس البسطاء شرط أساسي لتولي القيادة. ولقد كيّف حياته ضمن هذه المعادلة صدق الموقف والانحياز للبسطاء. ومضت الحياة سريعة وطوت أعمار الخيرين من أمثاله، ولكن في سودان اليوم كلما غاب نجم من نجوم الحكمة يتآكل سلامنا الداخلي ويحل محله حزننا وهمنا المقيم. من هنا فان الكتابة عن الأمير عبد القادر منعم منصور لا تخلو من صعوبات، ومن ألم وحزن ونصال تتكسر فوق الألم والحزن

    تولّى الشيخ عبد القادر منعم منصور قيادة قبيلة حَمَر في عام 1985م خلفًا لشقيقه، ناظر عموم دار حَمَر، منصور منعم منصور الذي ورث النظارة من والده منعم منصور، الذي ولد بمدينة أبو زبد وعيّن ناظرا لعموم دار حمر في العام ١٩٢٦م وله مسجد مشهور في مدينة النهود شيّده الشيخ منعم رحمه الله عام ١٩٤٥م وقد حرص أن يضع حجر أساسه السيد الصديق الذي أوفده والده الإمام عبد الرحمن. فالعظة موروثة في هذا البيت وليس من اسم فيها إلا خلفه إرث تاريخ باذخ بالعطاء، بدءا من جدهم محمد الأحمر مرورا بالشيخ سالم تريشو العسكري والشيخ إسماعيل قراض القش والشيخ إبراهيم المليح. هذا الثبات ساعد في تحقيق انتقال سلس للخلافة القيادية في العائلة تجسيداً للاستمرارية ومبدأ تداول القيادة داخل القبيلة

دكتور الهادي حمد عباس / الاستاذ الصحفي الصافي موسي حمدان / الاستاذ احمد قفيلة

Create Your Own Website With Webador